المقريزي
139
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
وهم يوجبون الإيمان باللّه وحده ، وبموسى عليه السّلام ، وبالتّوراة ، ولا بدّ لهم من درسها ، وتعلّمها ، ويغتسلون ، ويتوضّئون ، ولا يمسحون رؤوسهم في وضوئهم . . ويبدءون بالرّجل اليسرى ، وفي شئ منه خلاف بينهم . وعانان . يرى أنّ الاستنجاء قبل الوضوء . ويرى أشمعث . أنّ الاستنجاء بعد الوضوء ، ولا يتوضّئون بما تغيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه . ولا يجيزون الطّهارة من غدير ما لم يكن عشرة أذرع في مثلها . والنّوم قاعدا لا ينقض الوضوء عندهم ، ما لم يضع جنبه الأرض . . إلّا العانانية . فإنّ مطلق النّوم عندهم ينقض . ومن أحدث في صلاته من قىء ، أو رعاف « 1 » ، أو ريح . انصرف وتوضّأ ، وبنى على صلاته . ولا تجوز صلاة الرّجل في أقلّ من ثلاثة أثواب : قميص ، وسراويل ، وملاءة يتردّى بها . فإن لم يجد الملاءة صلّى جالسا . فإن لم يجد القميص والسّراويل صلّى بقلبه . . ولا تجوز صلاة المرأة في أقلّ من أربعة أثواب . وعليهم فريضة ثلاث صلوات في اليوم واللّيلة : عند الصّبح ، وبعد الزّوال إلى غروب الشّمس ، ووقت العتمة إلى ثلث الليل . ويسجدون في دبر كلّ صلاة سجدة طويلة « 2 » . وفي يوم السبت ، وأيّام الأعياد ، يزيدون خمس صلوات على تلك الثلاث . ولهم خمسة أعياد :
--> ( 1 ) الرعاف : الدم الذي يسيل من الأنف . ( 2 ) الكنيس عند القرائين يفرش كله بالحصر أو غيرها فيترك المصلون نعالهم خارجا . وعند الربانيين عارية كلها . فيدخلونه بنعالهم . فالقراء يركعون ويسجدون . . والربانيون ينحنون قليلا بلا ركوع ، تبعا لحالة الكنيس عندهم ، فإنه بغير فرش كما قلنا ؛ ثم إن طريقة الصلاة نفسها تختلف . ( المرجع السابق ص 149 ) .